تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

14

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

المرّة والتكرار لا إشكال في انحلال الأحكام التحريمية بانحلال موضوعاتها كما تنحل بانحلال المكلفين خارجاً ، ضرورة أنّ المستفاد عرفاً من مثل قضية لا تشرب الخمر أو ما شاكلها انحلال الحرمة بانحلال وجود الخمر في الخارج ، وأنّه متى ما وجد فيه خمر كان محكوماً بالحرمة ، كما هو الحال في كافة القضايا الحقيقية . وأمّا التكاليف الوجوبية فأيضاً لا إشكال في انحلالها بانحلال المكلفين وتعددها بتعددهم ، بداهة أنّ المتفاهم العرفي من مثل قوله تعالى : ( وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً ) ( 1 ) أو ما شاكله ، هو تعدد وجوب الحج بتعدد أفراد المستطيع خارجاً . وأمّا انحلالها بانحلال موضوعاتها فيختلف ذلك باختلاف الموارد فتنحل في بعض الموارد دون بعضها الآخر . ومن الأوّل : قوله تعالى : ( أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ ) ( 2 ) وقوله تعالى : ( فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ) ( 3 ) وما شاكلهما ، حيث إنّ المتفاهم العرفي منهما هو الانحلال وتعدد وجوب الصلاة ووجوب الصوم عند تعدد الدلوك والرؤية . ومن الثاني : قوله تعالى ( وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ ) إلخ ، حيث إنّ المستفاد

--> ( 1 ) آل عمران 3 : 97 . ( 2 ) الإسراء 17 : 78 . ( 3 ) البقرة 2 : 185 .